ابن تيمية

131

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

فقد أوجب أحمد الكبش في ذلك واحتج بالآية عليه ، وهي شريعة إبراهيم . وقال أيضا في رواية أبي الحارث والأثرم وحنبل والفضل بن زياد وعبد الصمد ، وقد سئل عن القرعة ، فقال : في كتاب الله في موضعين قال الله تعالى : { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ } [ 141 / 37 ] ، وقال : { إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ } [ 44 / 3 ] فقد احتج بالآيتين في إثبات القرعة ، وهي في شريعة يونس ومريم . وقال أيضا في رواية أبي طالب وصالح قوله تعالى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [ 45 / 5 ] فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا يقتل مؤمن بكافر » دل على أن الآية ليست في النفس على ظاهرها ، وكأنها أنزلت في بني إسرائيل بقوله : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا } . قال : فقد بين أن الآية على ظاهرها شرع لنا حتى ورد البيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلم أنها خاصة فيهم . وكذلك نقل أبو الحارث عنه : « لا يقتل مؤمن بكافر » قيل له : أليس قد قال الله تعالى : { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } قال : ليس هذا موضعه ، علي بن أبي طالب يحكي ما في الصحيفة : « لا يقتل مؤمن بكافر » وعن عثمان ومعاوية : « لم يقتلوا المؤمن بالكافر » ( 1 ) . قال : وهذا يدل على أن الآية على ظاهرها في المسلمين ومن قبلهم ولكن عارضها بحديث الصحيفة ولو لم يكن كذلك لما عارضها ولقال : ذلك خاص لمن قبلنا وبهذه الرواية قال أبو الحسن التميمي في جملة مسائل خرجها في الأصول . وفيه رواية أخرى : أنه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع إلا ما دل الدليل على ثبوته في شرعه ؛ فيكون شرعا له مبتدأ أومأ إليه في رواية أبي طالب في موضع آخر ، فقال : { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } كتبت على

--> ( 1 ) نسخة : « مؤمنا بكافر » .